الشيخ محمد حسن المظفر

مقدمة 81

دلائل الصدق لنهج الحق

أقول : لقد حرّم عمر المغالاة بالمهر ، وهذا ما فهمه الناس من كلامه ، وهو ما رواه وفهمه كذلك أئمّة القوم من قوله . أمّا أصل خطبته في ذلك ، فقد أخرجه أحمد في المسند [ 1 ] ، والدارمي والترمذي وابن ماجة والنسائي والبيهقي في سننهم في كتاب النكاح [ 2 ] ، وقال الحاكم بعد أن روى الحديث ببعض طرقه : « فقد تواترت الأسانيد الصحيحة بصحّة خطبة أمير المؤمنين عمر بن الخطَّاب . وهذا الباب لي مجموع في جزء كبير ، ولم يخرّجاه » . فقد نصّ على تواتر الخبر ، ووافقه الذهبي [ 3 ] . ولكن لم يذكر اعتراض المرأة ، ولا كلام عمر ، ثمّ عدوله عمّا قاله ! . . قال السيوطي : « وأخرج سعيد بن منصور وأبو يعلى - بسند جيّد - عن مسروق ، قال : ركب عمر بن الخطَّاب المنبر ثمّ قال : أيّها الناس ! ما إكثاركم في صداق النساء ، وقد كان رسول اللَّه وأصحابه وإنّما الصدقات في ما بينهم أربعمائة درهم فما دون ذلك ، ولو كان الإكثار في ذلك تقوى عند اللَّه أو مكرمة لم تسبقوهم إليها ؛ فلا أعرفنّ ما زاد رجل في صداق امرأة على أربعمائة درهم . ثمّ نزل . فاعترضته امرأة من قريش فقالت له : يا أمير المؤمنين ! نهيت الناس

--> [ 1 ] مسند أحمد 1 / 40 - 41 و 48 . [ 2 ] مسند الدارمي 2 / 99 ح 2196 ، سنن الترمذي 3 / 422 ح 1114 ، سنن ابن ماجة 1 / 607 ح 1887 ، سنن النسائي 6 / 117 ، سنن البيهقي 7 / 233 . [ 3 ] المستدرك على الصحيحين 2 / 191 - 193 ح 2725 - 2728 .